الشيخ الطبرسي

362

تفسير مجمع البيان

جان ولى مدبرا ولم يعقب يا موسى لا تخف إني لا يخاف لدى المرسلون [ 10 ] ) القراءة : قرأ أهل الكوفة ، ورويس ، عن يعقوب : ( بشهاب قبس ) منونا غير مضاف . وقرأ الباقون : ( بشهاب قبس ) مضافا . الحجة واللغة : قال أبو عبيدة : الشهاب النار . والقبس . ما اقتبست . وأنشد : في كفه صعدة مثقفة * فيها سنان كشعلة القبس ( 1 ) وقال غيره : كل ذي نور فهو شهاب . قال أبو علي : يجوز أن يكون قبس صفة ، ويجوز أن يكون اسما غير صفة . فأما الصفة فإنهم يقولون قبسته أقبسه قبسا . والقبس : الشئ المقبوس . فإذا كان القبس صفة ، فالأحسن أن يجري على شهاب ، كما جرى على الموصوف في قوله : " كأنه ضرم بالكف مقبوس " . وإن كان مصدرا غير صفة ، حسنت فيه الإضافة ، ولا يحسن ذلك في الصفة ، لأن الموصوف لا يضاف إلى صفته . وقال أبو الحسن : الإضافة أجود وأكثر في القراءة ، كما تقول : دار آجر وسوار ذهب . ولو قلت : سوار ذهب ودار آجر ، كان عربيا . قال أبو علي : جعل أبو الحسن القبس فيه غير وصف ، ألا ترى أنه جعله بمنزلة الآجر والذهب ، وليس واحد منهما صفة . الاعراب : ( هدى وبشرى ) : في محل النصب ، أو الرفع . فالنصب على الحال أي : هادية ومبشرة ، والعامل فيهما معنى الإشارة . والرفع على ثلاثة أوجه على هي هدى وبشرى ، وعلى البدل من آيات ، وعلى أن يكون خبرا بعد خبر ( أن بورك ) : أن هي المفسرة لأن النداء فيه معنى القول ، يعني : قيل له بورك . ولا يجوز أن يكون مخففة من الثقيلة ، على تقدير أنه بورك ، لأنه كان يكون لا بد من قد . والهاء في أنه ضمير الشأن . و ( أنا الله ) : مبتدأ وخبر . و ( ألق عصاك ) . عطف على بورك أي : نودي أن بورك ، وأن ألق عصاك . المعنى : ( طس ) سبق تفسيره ( تلك ) إشارة إلى ما وعدوا بمجيئه من القرآن . ( آيات القرآن وكتاب مبين ) أضاف الآيات إلى القرآن ، وآيات القرآن هي .

--> ( 1 ) الصعدة : القناة التي نبتت مستوية . ومثقفة أي : مستوية